الجابرية قطعة 1 ب
info@lawyerq8.com
اتصل بنا: 94444897
جريمة افتعال حريق في الكويت

جريمة افتعال حريق | لطالما كانت النار عنصرا ضروريا في حياة الإنسان ولا تزال. فقد كانت النار ضالة الإنسان في القديم لما احتاج إلى التدفئة والطبخ وغيرها. حتى إذا وجدها تغيرت حياته وأصبحت أكثر سهولة من ذي قبل.

لكن ورغم المزايا التي تقدمها النار للإنسان إلى اليوم، إلا أنها تعد من العناصر الأكثر فتكا بالإنسان وذلك يرجع إما لعامل طبيعي كالبراكين والصواعق أو لعامل بشري يعود في منتهاه إلى تدخل الإنسان وذلك بهدف الاعتداء على غيره.

لذلك فقد جرم المشرع الكويتي كغيره من المشرعين، بعض الأفعال التي تشكل اعتداء على الأملاك. ومن ضمن هذا الصنف من الجرائم نجد جريمة افتعال حريق التي نظمها المشرع بالمواد 243 إلى 248 من قانون الجزاء الكويتي لسنة 1960. وهذه الجريمة تصنف كجناية باعتبار أن العقوبات المستوجبة لها تتجاوز في أغلبها الثلاث سنوات ما عدا جريمة المادة 248 التي تستوجب عقوبة بالسجن للمدة لا تجاوز السنة الواحدة والتي تصنف بالتالي كجنحة. فماهي أركان هذه الجريمة؟ وما هي العقوبات المستوجبة لها؟

القسم الأول: أركان جريمة افتعال حريق:

لقيام جريمة افتعال الحريق، يجب توفر الركنين التقليديين: المادي والمعنوي.

الركن المادي للجريمة يتمثل في وضع النار في المال سواء كان منقولا أو عقارا وتسبب ذلك الحريق بأضرار لها.

فعل وضع النار هو السلوك المادي في هذه الجريمة

قد يهمك ايضا : حق الشفعة في القانون الكويتي

وتعتمد في وضع النار أي وسيلة تسبب الحريق. مثل عود ثقاب، سيجارة وغيرها.

وقد ذكر المشرع صراحة وسيلة من الوسائل التي تسبب الحريق وهي القنابل والديناميت، وأي متفجرات أخرى وذلك بالمادة 247 من قانون الجزاء الكويتي.

بالنسبة للمال الذي يعد موضوعا لعملية الإحراق، يميز المشرع بين ما إذا كان المال مملوكا للجاني أو غير مملوك له. وتبقى لقاضي الموضوع سلطة تقدير شدة العقوبة تبعا للظروف التي ارتكبت فيها الجريمة.

تتطلب كذلك جريمة افتعال الحريق توفر نتيجة مادية ضارة. فإذا لم تتوفر هذه النتيجة، فإنه يمكن الحديث عن محاولة ارتكاب جريمة افتعال الحريق.

لكن في صورة تحقق النتيجة المادية الضارة فإن الجريمة تكيف بكونها جريمة مادية. 

وهو ما يدل عليه تنصيص المشرع على أنه: “…وترتب على ذلك حدوث ضرر للغير” وكذلك تنصيصه في المادة 245 على أنه: “…إذا ترتب على هذه الأفعال حدوث أذى بليغ لشخص أو أكثر كان موجودا في الأماكن المحرقة وقت وضع النار بها…”.

بالنسبة للركن المعنوي، فإن هذه الجريمة هي جريمة قصدية أي أنها تتطلب توفر القصد الجنائي العام وهو ما يؤكده تنصيص المشرع “عمدا” في أغلب المواد المنظمة للجريمة.

كذلك تستوجب هذه الجريمة توفر القصد الخاص وهو يتمثل في نية إلحاق الضرر بالغير سواء في ماله أو في بدنه.

إلا أن النتيجة الضارة الناجمة عن الحريق والتي تحققت على صعيد الواقع قد تختلف عن تلك التي اتجهت إليها مباشرة نية الفاعل بل وقد تكون أخطر منها.

فقد تتجه نية الجاني بافتعاله للحريق إلى إلحاق ضرر بممتلكات وأموال المجني عليه فقط دون أن تكون له نية في إلحاق الضرر بالمجني عليه، لكن الأضرار المترتبة عن الجريمة قد لحقت المجني عليه في بدنه فسببت له حروقا بليغة.

فهذه الأخيرة لم تتجه نية الجاني إلى إحداثها لكنها قد تحققت على صعيد الواقع وقد عبر الفقهاء عن هذه الصورة بالقصد الاحتمالي أو القصد غير المباشر الذي نميزه عن القصد المباشر والمتمثل في نية إلحاق الضرر بممتلكات المجني عليه.

المشرع الكويتي نزل القصد الاحتمالي منزلة القصد المباشر عند تنصيصه على العقوبة المقررة للجريمة بل ورتب أحيانا عقابا أشد من تلك المقرر للقصد المباشر وهو ما نلمسه بالمادة 245 من قانون الجزاء الذي أوجب عقابا أشد من العقاب المقرر في بقية المواد إذا ترتب على جريمة افتعال الحريق “حدوث أذى بليغ لشخص أو أكثر كان موجودا في الأماكن المحرقة وقت وضع النار بها…”.

وتبقى الجريمة في كل الحالات قصدية.

لكن جريمة افتعال حريق يمكن أن تكون غير قصدية وذلك في حالة وحيدة نص عليها المشرع بالمادة 248 من قانون الجزاء. 

فهذه الجريمة إذن تتحقق ليس بناء على إرادة في إحداثها، وإنما ستتحقق جراء تقصير. وهذا التقصير يأخذ أحد المظهرين التاليين:

المظهر الأول، عدم توقع النتائج الضارة لفعل الإحراق وهو ما عبر عنه المشرع بالرعونة.

المظهر الثاني، عدم فعل ما يلزم لتجنب النتائج الضارة لفعل الإحراق رغم قابلية توقعها وهو ما عبر عنه المشرع بقوله: “…إهمال أو عدم احتياط أو عدم انتباه.

القسم الثاني: عقوبة جريمة افتعال حريق:

العقاب الأصلي لجريمة افتعال حريق وارد بالمادتين 243 و244 من قانون الجزاء.

إذ جاء بالمادة 243 أن العقاب هو “الحبس مدة لا تجاوز عشر سنوات وغرامة لا تجاوز عشرة آلاف روبية أو بإحدى هاتين العقوبتين” وذلك في صورة ما إذا تسط فعل الحرق على أشياء معينة ذكرت على سبيل الحصر وهي:” مكان مسكون أو معد للسكنى،” والأشياء التي يمكن تكييفها على أنها مصنوعة أي منتجة من قبل الإنسان وهي السفينة، المخيم، الزيت المعدني ومشتقاته عند تخزينه في أي مستودع ولو كان في بئر، والآلات أو الأجهزة المعدة لإنتاج الزيت المعدني أو تكريره أو نقله.

والزيت المعدني يعد أحد منتجات تكرير النفط وهو يستخدم بصفة أساسية لإنتاج الغازولين كما يدخل في صناعات كثيرة مثل زيوت أدوات التجميل وفي صناعة الدواء.

ثم جاء بالمادة 244 أن العقاب هو “الحبس مدة لا تجاوز خمس سنوات وبغرامة لا تجاوز خمسة آلاف روبية أو بإحدى هاتين العقوبتين” وذلك إذا تسلط الحريق على أشياء من غير تلك المذكورة بالمادة 243.

وقد ذكر المشرع أمثلة على ذلك وهي “مكان ليس مسكونا، أو معدا للسكنى” والأشياء يمكن تكييفها على أنها منتوجات فلاحية طبيعية أي لم يتدخل الإنسان في إنتاجها وهي كوم الحاصلات الزراعية، محصول التبن أو العشب، الأشجار والفسائل والشجيرات النامية.

وما يلاحظ عند قراءة للعقوبات الواردة بهاتين المادتين هو أن العقوبة الواردة بالمادة 243 هي أشد من العقوبة الواردة بالمادة 244 وذلك يمكن أن يفسر بطبيعة الأشياء التي يتسلط عليها الحرق. فالأشياء الواردة بالمادة 243 تسبب عند إحراقها ضررا أكبر من غيرها من الأشياء.

وعلى كل حال، فإن الجريمة هنا يمكن أن تصنف تارة بأنها جنحة وتارة أخرى بأنها جناية وذلك حسب الظروف التي ارتكبت فيها على أن تكون أقصى مدة السجن المحكوم بها على الجاني لا بد ألا تزيد عن عشر سنوات (صورة المادة 243) أو عن خمس سنوات (صورة المادة 244) وكذلك الغرامة لا بد ألا تزيد عن الحد الأقصى الوارد بالمادتين المذكورتين آنفا.

كذلك، فإنه بالاستناد إلى الظروف الواقعية التي ارتكبت فيها الجريمة، يمكن للقاضي أن إما أن يحكم بالسجن والغرامة معا أو أن يحكم بإحدى العقوبتين ويراعي في ذلك مصلحة الجاني من جهة والعقوبة الأكثر ردعا له.

إن العقاب الأصلي لجريمة افتعال الحريق يمكن أن يكون محل تشديد وذلك تبعا لتوفر ظروف معينة تجعل من الجريمة أكثر خطورة.

الظرف المشدد الأول هو موضوع المادة 245 من قانون الجزاء وهو في الواقع ينقسم إلى ظرفين مشددين مختلفين من حيث الخطورة.

أولا، إلحاق الحريق لأذى بليغ لشخص أو عدة أشخاص كان أو كانوا موجودين في الأماكن المحرقة وقت وضع النار بها. 

فلابد إذن، كي يتوفر الظرف المشدد، توفر جملة من الشروط وهي:

1/ أن يلحق ضرر بدني بالشخص ناشئ مباشرة عن الحريق. كالجرح، والتشوهات وغيرها.

2/أن يكون الشخص المتضرر موجودا بالأماكن التي تم إحراقها.

3/أن يكون الأذى اللاحق بالشخص من الأهمية بمكان.

إذا توفر هذا الظرف المشدد فإن العقاب يصبح السجن لمدة أقصاها خمسة عشر سنة وهو العقاب القار الذي يمكن أن يضاف إليه غرامة لا تتجاوز خمسة عشر ألف روبية.

ثانيا، افتعال الحريق المترتب عنه الموت لشخص أو أكثر.

هذا الظرف المشدد يرتفع به العقاب ليصل إلى السجن المؤبد ويمكن أن تسلط على الجاني أيضا عقوبة بالغرامة التي لا تجاوز خمسة عشر ألف روبية.

وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن محكمة التمييز الكويتية قد حكمت بالإعدام شنقا على المرأة المتسببة بـ”حريق عرس الجهراء”.

وقائع الحادثة تتمثل في أنه في 15 أغسطس 2009 نشب حريق في إحدى خيم الأفراح في محافظة الجهراء خلف 56 قتيل ما بين أطفال ونساء تسببت في إضرامه زوجة العريس السابقة مستعملة في ذلك غالون وقود وكبريت وذلك رغم كونها لم تكن نيتها متجهة للقتل. وبعد أن قامت بذلك اتجهت إلى السلطات العامة قصد الاعتراف بجرمها. وجهت النيابة العامة للمتهمة تهمتي الحريق العمد والقتل العمد لضحايا الحريق.

الظرف المشدد الثاني هو موضوع المادة 247 من قانون الجزاء، وهو يتعلق بالوسيلة المستعملة في افتعال الحريق.

فعلى عكس الوسائل المعتادة المعتمدة في عملية الإحراق كالوقيد او الولاعة وغيرها، فإن الوسائل الواردة بالمادة 247 أخطر من سابقتها وهي تتمثل أساسا في المتفجرات بمختلف أنواعها كالقنابل والديناميت وغيرها وذلك يعود لكونها سريعة في إحداث الضرر بخلاف الوسائل العادية التي تحتاج النار المتولدة عنها إلى مدة زمنية معينة لكي تحدث الأضرار.

لذلك فإن المشرع الكويتي قد رفع العقاب إلى السجن المؤبد لمن يستعمل المتفجرات في عملية الإحراق.

الخاتمة:

إن جريمة افتعال حريق هي من الجرائم التي يقل ورودها تامة على مستوى التطبيق باعتبار أنها رهينة عامل خارجي وهو مدى انتشار النار من عدم ذلك، وهو ما يترك مجالا واسعا لاجتهاد المحامي الذي يعمل على بذله في سبيل تحقيق مصلحة موكله. فإذا ما كان موكله الجاني، فإن المحامي يبحث عن التكييف القانوني للأفعال المجرمة الذي يهدف إلى أقصى حد ممكن من التخفيف من العقاب المسلط عليه. أما إذا كان موكله المجني عليه المتضرر، فإن المحامي يبحث في السبل التي تضمن تعويضا عادلا له على المستوى المدني.

طالع ايضا : أنواع المخدرات وتعريفها القانوني في الكويت

close

النشرة البريدية

النشرة البريدية لمكتب المحامي حسين شريف الشرهان

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اتصل بنا: 94444897
error: محتوى محمي من النسخ
× whatsapp