الجابرية قطعة 1 ب
info@lawyerq8.com
اتصل بنا: 94444897
عقوبة النصب والاحتيال في القانون الكويتي

ان جرائم النصب والاحتيال تعد من اكثر الموضوعات التي عني المشرع الجنائي بتنظيمها ، باعتبار انها من الجرائم الواقعة على الاموال والتي من شأنها تهديد الحقوق ذات القيمة المالية ، ولا شك ان السلوك الاجرامي الذي يأتيه الجاني ويحيد به عن اصول وتقاليد الحياة الجماعية التي تفرض عليه المحافظة على المجتمع وحماية المصالح القانونية فرضت على المشرع ضرورة اسباغ الحماية الجنائية على هذه المصالح القانونية.

ونشير الي ان جرائم النصب والاحتيال تعد من الجرائم التقليدية ، التي تمتاز بطابع خاص يميزها عن غيرها من الجرائم فهي تقوم على مجموعة من المقومات الذهنية والقدرات المهارية الابتكارية ، حيث يمارس الجاني مجموعة الوسائل والاساليب التي تتواكب مع التطورات والتقنيات الحديثة للحصول على اموال الضحايا ، على النحو الذي يجعل هؤلاء الضحايا في كثير من الاحيان يقعون في براثن وشرك هؤلاء الجناة المحتالين وذلك بدافع حب الثراء واكتساب الاموال بشكل سريع وسهل ، فيجد الضحايا انفسهم في حالة استسلام تام للدرجة التي تدفعهم الي تسليم ما لديهم من اموال طوعاً واختياراً بلا اكراه الي الجناة.

طالع ايضا: الطعن على المراسيم الدستورية في الكويت

وعلى ضوء ذلك فان معالجة هذه الجريمة يجب ان يتم من خلال ايضاح عناصرها وماهيتها وعقوبتها المقررة في القانون الكويتي وهو ما نتناوله في النقاط التالية:

تعريف جريمة النصب والاحتيال :

تعرف جريمة النصب والاحتيال لدي كثير من فقهاء القانون بانها ” استعمال الجاني لاحدي الوسائل التدليسية الواردة حصراً في القانون ، على النحو الذي يحمل الضحية الي تسليم ماله الي الجاني بصورة اختيارية “

وقيل هي ” استيلاء الجاني على مال منقول مملوك لغيره بناء على طرق احتيالية بنية تملكه “

ونشير الي ان التشريعات العربية التي لم تورد تعريفاً لجريمة النصب والاحتيال في متون القوانين الخاصة بها ، باعتبار ان صياغة تعريف للجريمة يخرج عن مهمة المشرع ، سيما اذا كانت الجريمة من الجرائم التي تنطوي على عدة صور وانماط ، وتتطور بتطور الزمان والعلوم.

الا ان جريمة النصب والاحتيال في القانون الكويتي قد عرفت حسبما نصت عليه المادة 231 من قانون الجزاء الكويتي ” كل تدليس قصد به فاعله إيقاع شخص في غلط أو إبقائه في الغلط الذي كان واقعا فيه لحمله على تسليم مال في حيازته، وترتب عليه تسليم المال للفاعل أو لغيره سواء كان التدليس بالقول أو بالكتابة أو بالإشارة “.

وعلى ذلك يفهم من النص المشار اليه ان الجاني في ارتكابه لجريمة النصب والاحتيال يجب ان يصدر عنه فعل من شأنه خداع المجني عليه الي الدرجة التي يصل بها الجاني الي ايقاع المجني عليه في الغلط ليحمله على تسليم المال للجاني نتيجة لتصرف الاخير الذي اوحي الي المجني عليه وخلق لديه الاعتقاد بان فعله في مصلحته او مصلحة غيره ، فيسلم اليه المال ليستولي عليه بنية تملكه.

عقوبة جريمة النصب والاحتيال في القانون الكويتي :

تناولت التشريعات الجزائية العقوبات المقررة لجريمة النصب والاحتيال بتباين شديد واختلاف جذري ، حيث تفاوتت مقدار العقوبة بين العقوبة المقررة للجريمة التامة والعقوبة المقررة للشروع في ارتكاب الجريمة ، وعلى ذلك يمكننا تناول عقوبة جريمة النصب والاحتيال في القانون الكويتي لنبين العقوبة المقررة عن الجريمة التامة ومقدار العقوبة البسيطة والمشددة والإعفاء والتخفيف منها ، وكذلك بيان العقوبة المقررة للشروع في جريمة النصب والاحتيال في القانون الكويتي ، وبيان عما إذا كانت هناك عقوبات تبعية من عدمه وذلك من خلال التقسيم التالي:

أولا : العقوبة التامة لجريمة النصب والاحتيال في القانون الكويتي :

صاغ المشرع الكويتي في نصوص قانون الجزاء الكويتي العقوبات البسيطة والمشددة المقررة لجريمة النصب والاحتيال في القانون الكويتي كما صاغ الظروف المخففة للعقوبة وهو ما ينبغي علينا تفصيله على النحو التالي :

عقوبة النصب والاحتيال في القانون الكويتي بصورتها البسيطة:

نص المشرع الكويتي في قانون الجزاء الكويتي على عقوبة الحبس البسيطة او الغرامة حيث جاء نص المادة 232 من قانون الجزاء الكويتي ” يعاقب على النصب بالحبس مدة لا تجاوز ثلاث سنوات وبغرامة لا تجاوز ثلاثة الاف روبية او بإحدى هاتين العقوبتين “. ويتضح من هذا ان الحد الأدنى للعقوبة هو 24 ساعة واقصاها هو ثلاثة سنوات ، ونشير الي ان المشرع الكويتي قد نص على الغرامة كعقوبة اصلية ليخالف بذلك ما عليه المشرع المصري والاماراتي والبحريني والعراقي ، حيث جاءت العقوبات جميعاً مقررة لعقوبة الحبس دونما عقوبة الغرامة ، وقد منحت للقاضي سلطة تقديرية واسعة في تحديد مقدار عقوبة الحبس بين حديها الادنى والاعلى.

وتجدر بنا الاشارة الي ان هذه السلطة التقديرية في ضوء ما هو مقرر في القواعد العامة تتيح للقاضي في حالة اذا كانت الاساليب الخداعية والاحتيالية التي اتبعها الجاني محبوكة بحيث يصعب على الضحية كشفها ان يرفع مقدار العقاب الذي يقضي به ، كذلك الامر بالنسبة لدوافع الجاني وماضيه الاجرامي ومدي استعداده للكف مستقبلاً عن ارتكاب الجريمة.

عقوبة النصب والاحتيال في القانون الكويتي بصورتها المشددة:

 لقد اوضحت المادة 235 من قانون جزاء الكويتي مقدار العقوبة المشددة  والتي بلغت مقدارها الحبس خمسة سنوات كحداً اقصى ، وبالغرامة التي لا تزيد مقدارها عن خمسة الاف روبية او احدي هاتين العقوبتين وذلك اذا توافرت احدي الافعال الاتية :

  1. ان يكون الجاني قائماً على ادارة مشروع تجاري او زراعي او صناعي ، وكان رأس المال الخاص بالمشروع يتكون كله او بعضه من اكتتابات الجمهور وذلك من خلال الاسهم او السندات او اي نوع من الاوراق المالية المعترف بها قانوناً ، وان يكون القائم قد حمل الجمهور على الاكتتاب عبر استخدام طريقة من الطرق التدليسية .
  2. ان يدلي القائم على المشروع ببيانات جوهرية كاذبة بحيث يضلل بها الجمهور بما لا يستطيع معه تبين هذه الامور وصدقها.
  3. اذا قام القائم على المشروع بتزوير اوراق المشروع او مستنداته او دفاتره او نشر ميزانية او حساباً غير صحيح.

كما نصت المادة 236 من قانون الجزاء الكويتي على معاقبة كل من كان قائماً على ادارة مشروع صناعي او تجاري او زراعي ، وكان رأس مال المشروع يتكون بعضه او كله من اكتتابات الجمهور وذلك عن طريق السندات او الاسهم او اي نوع من الاوراق المالية المعترف بها قانوناً ، بالحبس مدة خمس سنوات والغرامة التي لا تزيد مقدارها عن خمسة الاف روبية وذلك في الحالات الاتية :

  1. ارتكابه تدليساً وكان قد قصد منه الايهام بوجود حق له في ذمة المشروع وكان موظفاً بالمشروع او مكلفاً بعمل لحساب المشروع.
  2. تزوير دفاتر المشروعات او مستنداته او اوراقه
  3. اغفاله عن تدوين احدي الامور الجوهرية في الدفاتر او المستندات او الاوراق المعدة لذلك .

 ونشير الي ان علة التشديد على النحو المشار اليه يتمثل في حماية الافراد من الوقوع في شرك المحتال ، فضلا عن استعمال احدي الوسائل التدليسية من شأنه الاخلال بالثقة في المؤسسات العامة واتساع نطاق الضرر الذي قد يلحق بعدد كبير من افراد المجتمع .

الإعفاء أو التخفيف من عقوبة النصب والاحتيال في القانون الكويتي :

لم يرد في قانون الجزاء الكويتي – كسائر التشريعات العربية – إعفاء من عقوبة النصب والاحتيال.

أما بشأن التخفيف من عقوبة النصب والاحتيال في قانون الجزاء الكويتي فقد نص المشرع الكويتي على تخفيف عقوبة الحبس المقررة بمقتضى المادة 232 من قانون الجزاء الكويتي والتي تقدر فيها العقوبة بحدها الأقصى ثلاث سنوات وغرامة ثلاثة آلاف روبية  واستبدالها بعقوبة الحبس لمدة سنتان – كحد أقصى – أو غرامة ألفي روبية وذلك على النحو الوارد بنص المادة 234 والتي نصت على ” المعاقبة على النصب بالحبس مدة لا تتجاوز العامان وبغرامة لا تتجاوز ألفي روبية أو احدي هاتين العقوبتين إذا كان المجني عليه عازماً أو ملتزماً من قبل على تسليم مال في حيازته ، وكان الفاعل قد حمله على تسليمه من خلال استخدامه لأي طريق من طرق التدليس ، وكذلك إذا كان الجاني والمجني عليه طرفي عقد ، وقد استعمل الجاني طريق من طرق التدليس حال إبرام العقد أو حال تنفيذه للحصول على مزايا أو شروطاً أكثر مما كان يحصل عليه بغير هذا التدليس.

ثانياً : العقوبة المقررة للشروع في جريمة النصب والاحتيال في القانون الكويتي.

لقد نص المشرع الكويتي في قانون الجزاء الكويتي عن العقوبات المقررة للشروع في ارتكاب الجرائم وذلك بصفة عامة ، حيث يعرف الشروع وفقاً لاستقراء نص المادة  45 من قانون الجزاء الكويتي بأنه ” ارتكاب الجاني للفعل الإجرامي بغية تنفيذها وعدم تحقق النتيجة الإجرامية نتيجة لأسباب لا دخل لإرادة الفاعل في إتمام الجريمة ، وعلى ذلك  لا يعد التفكير في ارتكاب الجريمة بمثابة شروع في ارتكابها كما لا يعد التصميم على ارتكابها شروع ، ونشير إلي أن الشروع لا يحول دون اعتباره كذلك وجود استحالة لوقوع الجريمة بسبب ظروف يجهلها الجاني “

وعلى ذلك ووفقاً لنص المادة 46 من قانون الجزاء الكويتي يعاقب على الشروع بالنسبة للجرائم المعاقب عليها بالحبس – كجريمة النصب والاحتيال – بنصف الحد الأقصى المقرر للعقوبة في حال إتمام الجريمة وتحقق نتيجتها الإجرامية.

العقوبات التكميلية لعقوبة النصب والاحتيال في القانون الكويتي 

 أن العقوبات التبعية هي عقوبات اقرها المشرع لردع الجاني في حالة العود لارتكاب الجريمة ، فقد نصت المادة 75 من قانون الجزاء الكويتي على جواز إخضاع القاضي المحكوم عليه العائد في جرائم النصب تحت مراقبة الشرطة مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على سنتين .

ولقد بينت المادة 76 من قانون الجزاء الكويتي القواعد التي يتعين على المحكوم عليه بعقوبة تبعية إتباعها حيث نص على ضرورة إخطار مخفر الشرطة التابع له محل إقامة المحكوم عليه بمحل إقامته ، وعليه دائماً أن يحمل بطاقة يقوم بتسليمها له مخفر الشرطة التابع له محل الإقامة ويجري تدوين البيانات الخاصة به وعليه أن يقدمها لرجال الشرطة كلما طلب منه ذلك ، وعليه أن يقدم نفسه إلي مخفر الشرطة التابع له محل إقامته وذلك مرة كل أسبوع على الأقل في الوقت المعين له في البطاقة ، كما عليه أن يقدم نفسه لمخفر الشرطة كلما كلفه المخفر بذلك ، وعليه أن يبقي متواجداً في محل إقامته بين فترتي الغروب والشروق ، ويترتب على مخالفة المحكوم عليه هذه الإجراءات الحكم بالحبس مدة لا تزيد عن سنة وبغرامة لا تزيد عن ألف روبية أو بأحدي هاتين العقوبتين.

طالع ايضا: الحبس الاحتياطي في القانون الكويتي

close

النشرة البريدية

النشرة البريدية لمكتب المحامي حسين شريف الشرهان

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اتصل بنا: 94444897
error: محتوى محمي من النسخ
× whatsapp