الجابرية قطعة 1 ب
info@lawyerq8.com
اتصل بنا: 94444897
قضايا الجنح في الكويت

 

قضايا الجنح في الكويت , تصنف الجرائم حسب عدة معايير استند إليها الفقهاء قصد ضبط النظام القانوني المنطبق على هذه الجريمة أو تلك. من بين أهم المعايير التي اعتمد عليها الفقهاء والمشرع الكويتي بالتبعية هو معيار الخطورة التي تنطوي عليها الجريمة. فتنقسم الجرائم حسب هذا المعيار إلى جنح وجنايات، وهو ما ورد بالمادة 2 من قانون الجزاء الكويتي رقم 16 لسنة 1960. سنركز في هذا المقال على الجنح دون الجنايات وذلك يعود لتعدد الجنح وأهميتها على المستوى العملي إذ أنه كثيرة هي القضايا المتعلقة بها ومتنوعة تنم عن هاجس المشرع الكويتي لتحقيق حماية أكثر فاعلية للمجتمع. عرف المشرع الكويتي الجنح في المادة 5 من قانون الجزاء الكويتي بأنها: “الجرائم التي يعاقب عليها بالحبس مدة لا تجاوز ثلاث سنوات والغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين.”. بالنسبة للغرامة في الجنح لا يمكن أن يتجاوز مقدارها ثلاثة آلاف روبية استنادا إلى تأويل المادة 3 من قانون الجزاء الكويتي التي ضبطت أدنى حد للغرامة في الجنايات وهي ثلاثة آلاف روبية. يُفهم من هذا المادتين أن مدة السجن بالنسبة للجنح متراوح بين يوم وثلاث سنوات أما بالنسبة للغرامة يجب ألا تكون قيمتها تافهة من جهة وألا تتجاوز ثلاثة آلاف روبية كحد أقصى. يمر رفع القضايا المتعلقة بالجنح في الكويت عبر جملة من الإجراءات تبتدئ بإثارة الدعوى الجزائية ثم ممارستها ثم الانتقال لمرحلة التحقيق لتنتهي بالمحاكة وصدور الحكم الجزائي. لذلك فإن دراسة قضايا الجنح في الكويت تقتضي التعرض إلى المسائل الإجرائية التي يبرز من خلالها تميز الجنحة عن الجناية دون غيرها من المسائل. ففيم تتمثل هذه المسائل الإجرائية؟

طالع ايضا : استشارات قانونية ريادة أعمال

1/خصوصية الدعوى الجزائية في قضايا الجنح:

إن الدعوى الجزائية هي التي تترتب عن الجريمة بصفة عامة وعن الجنح بصفة خاصة وتهدف إلى تطبيق العقوبات المقررة على مرتكبي هذه الجنح. وترتبط الدعوى الجزائية بمفهوم النظام العام والمصلحة العامة وهي دعوى تمارسها النيابة العمومية في حق المجتمع لتتبع المخالفين.

وهنا يجب الإشارة إلى أن النيابة العمومية لا تملك الدعوى وإنما تمارسها لا غير في حق المجتمع. فلا يجوز لها تبعا لذلك التنازل عنها أو إسقاطها. ولكن المجتمع يمكن أن يقرر انقضاء الدعوى الجزائية من خلال قوانين واضحة.

ومن بين الأسباب التي تنقضي بها الدعوى الجزائية والتي أقرها المشرع الكويتي نجد السبب المتعلقة بمرور الزمن.

إذ بعد فوات أجل معين يمنع تتبع المتهم من أجل جنحة. فيعتبر مرور الزمن من قبيل التقادم المسقط وهو يتعلق بالنظام العام، أي يجوز إثارته من الكافة ولأول مرة أمام محكمة النقض الكويتية. كما يجوز للمحكمة إثارته تلقائيا، ومن نتائجه سقوط الدعوى المدنية.

وفي إطار هذا السبب من أسباب انقراض الدعوى الجزائية تبرز خصوصية الجنح وتميزها عن غيرها من الجرائم. حيث تسقط الدعوى الجزائية في الجنح بمضي خمس سنوات من يوم وقوع الجريمة طبق مقتضيات المادة 6 فقرة أولى من قانون الجزاء الكويتي.

لكن زمن انطلاق جريان الأجل في سقوط الدعوى الجزائية يحتاج إلى توضيح. ذلك أنه توجد جنح تندرج ضمن الجرائم الحينية وجنح تندرج ضمن الجرائم المستمرة.

فبالنسبة للجرائم الحينية، والتي يُرتكب فيها السلوك الإجرامي في وقت قصير محدد لا يراعي المشرع مدته في تعريفه القانوني للجريمة وبارتكابه يتوقف الفاعل عن النشاط الإجرامي وتنقضي لديه النية الإجرامية، فبداية سريان الأجل في سقوط الدعوى الجزائية المتعلقة بها هو من يوم ارتكابها.

أما بالنسبة للجرائم المستمرة، وهي التي يستمر فيها الجاني على اقتراف السلوك الإجرامي رغم تحقيقه لكافة مقومات الركن المادي للجريمة تبعا لتواصل وتجدد النية الإجرامية لديه، فبداية سريان الأجل هو من يوم نهايتها.

أما بالنسبة لجرائم الاعتياد، والتي لا يتحقق ركنها المادي إلا بتكرار نفس النمط من السلوك الإجرامي مرتين على الأقل يفصل بينها توقف عن ارتكاب الفعل، فيبدأ سريان الأجل في سقوط الدعوى الجزائية المتعلقة بها منذ ارتكاب آخر فعل إجرامي.

هذا ولا يوقف، مبدئيا، سريان آجال سقوط الدعوى الجزائية في الجنح لأي سبب كان طبق ما نصت عليه المادة 7 من قانون الجزاء الكويتي.

إلا أن المشرع الكويتي في المادة التي تليها أورد أحكاما استثنائية تتعلق بتوقف أو انقطاع سريان مدة سقوط الدعوى الجزائية.

حيث ينقطع سريان مدة السقوط “بإجراءات الاتهام أو التحقيق أو المحاكمة أو بالتحريات التي اتخذت في مواجهة المتهم أو أخطر بها بوجه رسمي”. وهو ما ورد بالمادة 8 من قانون الجزاء الكويتي.

وقد اعتبر الفقه قرارات النيابة العمومية الأولية بفتح التحقيق والطلبات التكميلية والنهائية والقيام على المسؤولية الخاصة ومحاضر معاينة الجنح والطلبات التكميلية والنهائية والقيام على المسؤولية الخاصة ومحاضر معاينة الجنح المحررة من قبل الضابطة العدلية سواء بطلب من النيابة العمومية أم لا هي من قبيل أعمال التتبع.

كما اعتبر الفقه أعمال التحقيق، في صورة إحالة سلطات التتبع الدعوى للتحقيق، منحصرا في الأعمال التي يتولاها قاضي التحقيق أصالة أو نيابة طبق إجراءات النيابة العدلية من استنطاق وتفتيش وحجز وسماع شهود واختبار.

وقد اشترط المشرع الكويتي لتطبيق أحكام هذه المادة ألا تطول المدة بسبب الانقطاع لأكثر من نصفها طبق أحكام نفس المادة.

هذه الأحكام تنطبق في صورة وجود متهم واحد، أما في صورة تعدد المتهمين، “فإن انقطاع المدة التي تسقط بها الدعوى الجزائية بالنسبة إلى أحدهم يترتب عليه انقطاعها بالنسبة إلى الباقين، ولو لم تكن قد اتخذت ضدهم إجراءات قاطعة للمدة” وهو ما ورد بالمادة 9 من قانون الجزاء الكويتي.

وإذا انقطعت مدة سريان أجل التقادم، فإنه يتم إعادة احتساب المدة من جديد.

لكن هناك صورة أخرى لا يتم بمقتضاها احتساب المدة من جديد، بل يتم البناء على مدة موجودة سابقا تم إيقافها لسبب معين فيتم دمج المدة السابقة لحصول سبب الإيقاف والمدة اللاحقة لها عند احتساب أجل سقوط الدعوى الجزائية.

هذه الصورة يعبر عنها بتعليق آجال التقادم، ولا تنطبق هذه الصورة إلا عند وجود موانع قانونية ومادية.

فمن جملة الموانع القانونية نذكر مثلا طلب رفع الحصانة وإجراءات الصلح بالوساطة في المادة الجزائية .

أما الموانع المادية فتتمثل في الكوارث الطبيعية والاجتماعية.

2/المكلفون بسلطة التحقيق والتصرف والادعاء في قضايا الجنح:

في قضايا الجنح، يجد المحقق نفسه مخيرا بين إجراء التحقيق من عدم ذلك. فيقوم بالتحقيق فيها إذا وجد أن ظروفها أو أهميتها تستلزم ذلك. وهو ما ورد بالمادة 36 من قانون الإجراءات الجزائية.

مبدئيا، فإن التحقيق والتصرف والادعاء في مادة الجنح هي من صلاحيات محققين يعينون لهذا الغرض في دائرة الشرطة والأمن العام، كما تثبت صفة المحقق أيضا لضباط الشرطة الذين يعينهم النظام الداخلي المنصوص عليه بالمادة 38 من قانون الإجراءات الجزائية الكويتي. هذه القاعدة وردت بالمادة 9 في فقرتها الثانية وهي تتعلق بأغلب قضايا الجنح.

لكن إذا رأى رئيس دائرة الشرطة والأمن العام من ظروف الجنحة أو أهميتها ما يتطلب إحالة التحقيق والتصرف فيها للنيابة العامة فإن المشرع الكويتي قد أجاز له ذلك في الفقرة الأخيرة من المادة 9 السالف الذكر.

هذا وقد منع المشرع الكويتي رجال الشرطة القبض دون أمر على المتهمين في ارتكاب جنح، إذ يجب أن يستصدروا أمرا من منظوريهم يخول لهم القبض على المتهمين.

إلا أنه يوجد أصناف من المتهمين يمكن لرجال الشرطة القبض عليهم دون حاجة لاستصدار أمر في ذلك وقد تم ذكر أصناف منهم بالمادة 54 من قانون الإجراءات الجزائية وهم المتهمون في ارتكاب جنحة من الجنح الآتية: مقاومة الموظفين العامين أثناء قيامهم بوظيفتهم، السرقة، إخفاء الأشياء المسروقة، النصب، التعدي الشديد، حمل السلاح المخالف للقانون.

كذلك يجوز لرجال الشرطة القبض بدون أمر على المتهمين بارتكاب جنحة يعاقب عليها بالحبس، إذا تدعم هذا الاتهام بأدلة جدية وتوافرت في المتهم إحدى ثلاث حالات وردت حصرا بالمادة 55 من قانون الإجراءات الجزائية الكويتي والمتهمين في الجنح المشهودة أي الجنح التي ارتكبت في حضور رجل الشرطة، أو إذا حضر إلى محل ارتكابها عقب ارتكابها ببرهة يسيرة وكانت آثارها ونتائجها لا زالت قاطعة بقرب وقوعها (المادة 56).

3/المحكمة المتخصصة بقضايا الجنح:

تختص المحاكم الجزائية بالنظر في جميع الجنح في الحدود المنصوص عليها في قانون الجزاء الكويتي، وطبقا للإجراءات المنصوص عليها فيه طبق مقتضيات المادة 2 من قانون الإجراءات الجزائية لسنة 1960.

فبالنسبة لاختصاص النظر في الجنح بالدرجة الأولى، فهو ينعقد لمحكمة الجنح.

أما الاختصاص بالنظر في الجنح في الدرجة الثانية أي في استئناف الأحكام الصادرة في الجنح فينعقد لمحكمة الجنح المستأنفة. (المادة 6 من قانون الإجراءات الجزائية).

هذه الأحكام ضبطها المشرع الكويتي بالمادة 3 من قانون الإجراءات الجزائية.

لذلك فقد ضبط المشرع الكويتي تركيبة محكمة الجنح من جهة، ومحكمة الجنح المستأنفة من جهة أخرى.

بالنسبة لمحكمة الجنح، فهي تتكون من قاض واحد من قضاة المحكمة الكلية وهو ما ورد بالمادة 4 من قانون الإجراءات الجزائية.

أما بالنسبة لمحكمة الجنح المستأنفة، فهي تتألف من ثلاثة من قضاة المحكمة الكلية طبق المادة 6.

إلا أن المشرع الكويتي أورد استثناء من مبدأ جواز استئناف الأحكام الصادرة في قضايا الجنح.

فلئن كان الحق في استئناف الحكم الصادر في جنحة بالغرامة مخول عادة للمحكوم عليه، إلا أن هذا الحق لا يعود مخولا للمحكوم عليه بل ينتقل للمدعي وذلك في حالة عدم تجاوز مقدار الغرامة المحكوم بها الأربعين دينارا.

هذا الحكم أورده المشرع الكويتي بالمادة 5 من قانون الإجراءات الجزائية، وقد سعى من خلال هذا الحكم إلى الحد من تعسف المحكوم عليه في ممارسة حقه في الاستئناف ومنح فرصة للمدعي للمطالبة بالترفيع في قيمة الغرامة.

أما إذا تجاوز مقدار الغرامة الأربعين دينارا، فإن الحق في الاستئناف يرجع للمحكوم عليه.

وفي كل الأحوال، فإن الحكم الصادر في جنحة بالبراءة يجوز استئنافه من المدعي دون المحكوم عليه (المادة 5 فقرة أولى). وهو حكم منطقي باعتبار أنه لا يتصور استئناف المحكوم عليه لحكم صدر لفائدته.

وفيما عداها من الأحكام الصادرة في الجنح، فإنها تكون قابلة للاستئناف من المحكوم عليه ومن المدعي على حد السواء (المادة 5 فقرة ثانية).

4/خصوصية الأحكام المتعلقة بالعقوبة في مادة الجنح:

يتم طلب توقيع العقوبة في قضايا الجنح من طرف المحققين الذين تولوا التحقيق والتصرف في هذه الجنح باعتبارهم وكلاء عن المجتمع طبق مقتضيات المادة 105 في فقرتها الثانية ولا يخول هذا الحق للمتضرر الذي ليس له سوى القيام بدعوى مدنية لجبر الضرر الذي لحقه بسبب الجنحة.

ومثلما هو الشأن بالنسبة للدعوى الجزائية، فإن العقوبة تسقط بمرور الزمن، وقد حدد المشرع الكويتي المدة اللازمة لسقوط العقوبة في قضايا الجنح وهي عشر سنوات من وقت صيرورة الحكم نهائيا طبق مقتضيات المادة 6 فقرة ثانية من قانون الإجراءات الجزائية.

الخاتمة: قضايا الجنح في الكويت

يمكن أن نستخلص مما ذكر آنفا أن الأحكام المتعلقة بـ قضايا الجنح في الكويت والتفصيل الذي تتسم به تنم عن رغبة المشرع الكويتي في ضمان حقوق المتضرر والمجتمع بالتبعية من جهة، وحقوق المتهم من جهة أخرى. وهو ما يستوجب من المحامي معرفة دقيقة بالأحكام المتعلقة بقضايا الجنح لكي يتمكن من القيام بكل ما يلزم قصد المحافظة على حقوق منوبة.

شاهد المزيد : استشارات قانونية صناعية الكويت

close

النشرة البريدية

النشرة البريدية لمكتب المحامي حسين شريف الشرهان

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اتصل بنا: 94444897
error: محتوى محمي من النسخ
× whatsapp