الجابرية قطعة 1 ب
info@lawyerq8.com
اتصل بنا: 94444897
الجرائم الإلكترونية في ظل القانون الكويتي

لا يمكننا إنكار الجهود المبذولة من قبل الجهات القانونية المختصة في الكويت لمكافحة الجرائم التقنية في عالم المعلوماتية والتطور، وتنفيذ وتطبيق هذه الأحكام وما يتضمنه من قوانين ونصوص لمكافحة جميع جرائم تقنية المعلومات، الأمر الذي يوجب علينا تناول هذه الأحكام والقوانين، لما تحتويه من أحكام موضوعية وأحكاما إجرائية، وتناولا لما اتجهت إليه القوانين في الكويت للإحجام والتقليل من الجرائم الإلكترونية وانعكاساتها وتأثيراتها السلبية على مجتمعنا الكويتي.

ولكن قبل ان نتطرق لقوانين مكافحة جرائم تقنية المعلومات يجب أن نتعرض لنبذه قصيرة عن الجرائم الإلكترونية بشكل عام وفي داخل الكويت بشكل خاص، ثم نتعرض للقوانين المطبقة بهذا الشأن.

 

يشهد العالم الحديث ثورة تقنية معلوماتية تكنولوجية هائلة، وتطورا ملحوظا في كافة مناحي الحياة، وكان لهذا التطور دورا حيويا في تسهيل وتسريع المعاملات  وغيرها من حول العالم، وعلى الرغم من جميع الفوائد والمزايا التي لا غنى عنها خاصة في مجال التكنولوجيا الرقمية، إلا أن هناك من يستغل هذه التقنيات الحديثة وهذا التطور المعلوماتي  بما يخدم اهوائه الشخصية بطرق غير قانونية، ولأنه عالم واسع وشامل وكبير ويجمع الكثير من الأشخاص من حول العالم اطلق عليه مصطلح العالم الافتراضي، لأنه يجمع عدد هائل من الناس من حول العالم في مكان واحد بشكل افتراضي.

تماما وكما في واقعنا نجد هناك من  الأشخاص الجيدين ومنهم السيئين ممن يفتعلون المشكلات ويرتكبون الجرائم والتي تسمى بجرائم تقنية المعلومات، ومن هنا بدأت تظهر مخاطر جديدة لهذا العالم الافتراضي وتشكل خطرا على  المستخدمين.

ونشرت لاحقا العديد من الدراسات التي تناولت هذه الظاهرة، للبحث عن أسبابها وللوقوف على آثارها ومخاطرها التي تهدد الفرد والمجتمع، وبدأت جهود الدول بالبحث والتقصي لوضع حلول جذرية لحماية المواطنين ووقف هذه الجرائم حتى ظهرت حاجة ملحة لوضع قوانين وضوابط جديدة  تحكم التواجد الرقمي واستخدام التكنولوجيا بما يحمي الافراد والمجتمعات من مخاطر الجرائم الإلكتروني، ففي كل عصر من العصور ستجد أحداثا جديدة يستوجب من خلالها تغيير قانون معين أو فرض قانون جديد او حتى حذف قانونا بشكل نهائي بما يتناسب مع طبيعة العصر.

 تستهدف الجرائم الإلكترونية الأفراد والشركات الكبرى بطرق مختلفة، حيث صاحب التطور الكبير في الجرائم التقنية أيضا تطور في نوعية المجرم، والوسائل المستخدمة فيها، مثل التثبيت غير المشروع لبرامج الاختراق والبرامج الضارة، والتصيد الاحتيالي، الأمر الذي يؤدي لحدوث مشاكل ممكن أن تسقط في فخ الابتزاز والخسارة المالية الفادحة للشركات والأفراد وأيضا تهدد الأمن المعلوماتي للمؤسسات الحكومية.

بدأت الجرائم الإلكترونية بالظهور منذ بداية التسعينيات من القرن المنصرم الماضي، حيث بدأ انتشارها فعليا مع بداية انتشار الحاسب الآلي وتطبيقاته وما لحقه من تطور بظهور شبكة الانترنت أسرع وسائل الاتصالات الحديثة، والتي جمعت العالم كله في قرية صغيرة واحدة، وبدأت الجرائم تتعقد وتتنوع بتنوع الأساليب المستخدمة من قبل مرتكبيها، مستغلة هذا التطور المذهل في التقنيات والأدوات المعلوماتية.

أين تكمن الأهمية بالموضوع!!

لقد أدى التطور التقني الكبير والانتشار المتسارع للإنترنت وانتشار العديد من الأجيال المتطورة والحديثة مثل أجهزة الهاتف واجهزة الحاسوب المتطورة وغيرها، مما تسبب في مضاعفة المخاطر والتعديات على حريات الأشخاص وخصوصياتهم والملكية الخاصة أيضا، بل وتطاولت هذه التعديات لتصل مصالح الدولة ومؤسساتها المالية والمصرفية وزعزعة الأمن بسرقة البيانات السرية، مما دفع بعض الدول لسن اتفاقيات توجب تجريم هذه الجرائم والأفعال الغير سليمة الناجمة عن الاستخدامات الغير مشروعة للتكنولوجيا الحديثة، ومنها القانون العربي النموذجي الموحد لمكافحة سوء استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الذي تم اقراره من وزارة عدل العرب في اجتماعهم المشترك، واتفاقية بودابست للعام ٢٠٠١.

الجرائم الإلكترونية في القانون الكويتي..

 

أولى القانون الكويتي جانب الجرائم الإلكترونية أهمية كبيرة، فنجد أن قانون رقم 63 لسنة 2015 متخصص في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات.

 حيث نجد ان رقعة استخدام الشبكات الدولية تتسع في وقتنا الحاضر كوسيلة من وسائل الاتصال الحديثة التي تستخدم في شتى المجالات، وذلك لتحقيق اهداف الإنسانية من اختصار للوقت والجهد الذهني والبدني وتقريب المسافات، وباتت تشمل هذه الشبكات معلومات مهمة في مختلف مجلات الحياة وميادينها سواء في الحياة العملية والاقتصادية والأعمال، او الحياة الشخصية.

 

ومن جانب آخر فإن الاستخدام المتزايد والمتسارع للشبكات والانظمة المعلوماتية ادى لحدوث مخاطر جمة،  فقد سجلت انواع جديدة من الجرائم أطلق عليها لاحقا الجرائم المعلوماتية، مثل جرائم التزوير والاختلاس التي تتم بالوسائل الإلكترونية، إضافة إلى الجرائم التي تمس بالآداب والأخلاق العامة في المجتمع، ناهيك عن عمليات الاختراقات للأنظمة المعلوماتية السرية، كسرقة المعلومات والبيانات السرية.

فإذا كان ما ورد في القانون من نصوص جزائية تقليدية لا تسعف في مواجهة هذه الجرائم المستحدثة التي تعتمد على التقنيات المتطورة حديثة العهد والظهور، ولدفع المجرمين ومكافحتهم وحماية لحريات الأشخاص والممتلكات العامة والخاصة، وسعيا من دولة الكويت باتجاه دعم التوجيهات الدولية في مكافحة مثل هذه الجرائم المستحدثة، والتزاما منها بأحكام الاتفاقية العربية في مكافحة جرائم تقنيات المعلومات، التي اقرت عليها دولة الكويت ووافقت وصادقت عليها عام ٢٠١٣ بموجب قانون رقم ٦٠.

 

وكما نصت المادة ٢ على جريمة الولوج الغير مشروع إلى الأنظمة المعلوماتية واجهزة الحاسب الآلي باستخدام اي وسيلة من وسائل تقنية المعلومات، بتشديد العقوبة في فقراتها الثانية والثالثة في حالة إذا ما نتج عن هذا الدخول تلف أو إلغاء للبيانات أو في حالة سرقة المعلومات الشخصية، كما ونصت الفقرة الرابعة على تشديد العقوبة إذا كانت الجريمة لغرض او أثناء تأدية وظيفة.

 

و تضمنت المادة ٣ على تشديد العقوبة اذا كانت البيانات حكومية او مرتبطة بحسابات العاملين في المنشآت المصرفية، وتناولت أيضا تجريم اعمال التزوير أو إتلاف المستندات الإلكترونية سواء كانت عرفية أو حكومية أو بنكية وأيضا البيانات المتعلقة بالفحوصات الطبية.

 بما في ذلك ايضا استخدام أي وسيلة من الوسائل التقنية المعلومات في عمليات تهديد الأشخاص و ابتزازهم، و تشديد العقوبة في حال التهديد بارتكاب جناية تمس بشرف الأشخاص أو كرامتهم.

كما ونصت المادة 4 على عقاب كل من يعيق أو يعطل متعمدا الوصول الى مواقع إلكترونية، وكل من يتنصت على المعلومات المرسل عن طريق الشبكات المعلوماتية، وكل من ينشئ موقعا يتضمن المساس بالآداب العامة أو التحريض على أعمال الفجور والدعارة.

كما وأوجبت المادة ٥ عقاب كل شخص توصل عن طريق إحدى الوسائل لتقنية المعلومات إلى بيانات البطاقات الائتمانية واستخدامها في سرقة أموال الغير.

وقضت المادتان 6 و٧ بمعاقبة كل شخص يرتكب إحدى المحظورات باستخدام الوسائل الإلكترونية المنصوص عليها في قانون المطبوعاتت.

والمواد 8 و9 و10 تعاقب كل من يستخدم وسائل الترويج للإتجار بالبشر أو المواد المخدرة أو التواصل مع المنظمات الإرهابية وترويج لها أو غسل الأموال لصالحها.

 

close

النشرة البريدية

النشرة البريدية لمكتب المحامي حسين شريف الشرهان

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اتصل بنا: 94444897
error: محتوى محمي من النسخ
× whatsapp