غرامات الإعلان في قانون الإعلام الكويتي

حسين شريف الشرهان

لماذا أصبحت غرامات الإعلان مسألة مهمة؟

لم يعد الإعلان مجرد وسيلة للتعريف بمنتج أو خدمة، بل أصبح نشاطاً تحكمه ضوابط قانونية تتعلق بالترخيصووضوح المحتوى وصحة المعلومات المقدمة للجمهور. وقد يظن صاحب النشاط أو المعلن أن نشر إعلان علىمنصة إلكترونية أو حساب في مواقع التواصل لا يترتب عليه التزامات خاصة، لكن الأمر يتوقف على طبيعةالإعلان والنشاط الذي يتم من خلاله نشره.

وقد صدر مرسوم بقانون رقم 102 لسنة 2026 بإصدار قانون تنظيم الإعلام، متضمناً أحكاماً تنظم الدعايةوالإعلان وتحدد جزاءات على بعض المخالفات. ونص المرسوم على العمل بالقانون بعد مرور ستة أشهر منتاريخ نشره في الجريدة الرسمية؛ لذلك تبرز أهمية فهم هذه الأحكام والاستعداد لها، مع مراعاة ما ستحدده اللائحةالتنفيذية من شروط وإجراءات تفصيلية.

متى يحتاج الإعلان إلى ترخيص؟

تنص المادة 51 على ضرورة الحصول على الترخيص اللازم قبل نشر أو بث أو عرض الدعاية والإعلاناتالتجارية أو التسويقية أو الترويجية التي يشملها القانون، سواء تم ذلك بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وبمقابل أومن دونه. ويمتد الحكم، وفق النص، إلى بعض الأنشطة المرتبطة بالمسابقات وتقديم الهدايا وتوزيعها.

ولا يعني ذلك أن كل منشور تنشره شركة على حسابها يخضع تلقائياً للترخيص؛ فقد استثنى القانون حالات محددةتتعلق بالمحتوى الذي تنشره المنشأة للتعريف بنفسها أو بنشاطها أو منتجاتها وخدماتها، وفق الشروط الواردة فيالقانون. لكن إذا اتخذ المحتوى طابعاً إعلانياً منتظماً أو دخل ضمن الحالات التي تستلزم ترخيصاً، فمن المهممراجعة وضعه قبل النشر وعدم الاعتماد على افتراضات عامة.

وضوح الإعلان وصحة المعلومات

لا تقتصر المسؤولية على مسألة الترخيص. فقد أوجبت المادة 52 أن يوضح المحتوى صراحة وبشكل ظاهر أنهمادة دعائية أو إعلانية، حتى لا يختلط الإعلان بالمحتوى العادي ويعتقد الجمهور أنه رأي مستقل أو معلومة غيرترويجية.

كذلك تعاقب المادة 56 على نشر إعلان من دون الإفصاح الواضح عن طبيعته، أو إذا تضمن معلومات غير دقيقةأو مضللة أو غير مكتملة بقصد خداع المستهلك. ومن ثم فإن العبارات المستخدمة في الإعلان، وطريقة عرضالسعر أو المزايا، وأي ادعاءات تتعلق بالمنتج أو الخدمة، كلها أمور تستحق المراجعة قبل النشر لتفادي الوقوع فيمخالفة يمكن تجنبها.

كم تبلغ الغرامة؟

حدد القانون غرامة لا تقل عن ألف دينار كويتي ولا تجاوز خمسين ألف دينار على بعض مخالفات الإعلان، ومنهانشر الدعاية أو الإعلان الذي يتطلب ترخيصاً دون الحصول عليه، وكذلك عدم الإفصاح عن الطبيعة الإعلانية أونشر معلومات مضللة بالشروط التي نص عليها القانون. ويختلف تحديد المسؤولية والعقوبة بحسب الفعل والوقائعوالأحكام واجبة التطبيق، لذلك لا يصح افتراض أن كل ملاحظة على إعلان تؤدي بالضرورة إلى الغرامةالقصوى.

وقد تشمل المخالفة أيضاً جزاءات إدارية بحسب طبيعتها والجهة المعنية؛ إذ يورد القانون التنبيه والإنذار والجزاءالمالي الذي يتراوح بين مائة وعشرة آلاف دينار، ويجوز مضاعفته عند التكرار على ألا يتجاوز عشرين ألفدينار، فضلاً عن تدابير أخرى في الحالات التي يحددها القانون. ومن المهم التمييز بين الغرامة الجزائية والجزاءالمالي الإداري، لأن لكل منهما أساسه وإجراءاته.

إذا صدر جزاء إداري، ماذا نفعل؟

عند تلقي إخطار بمخالفة أو صدور قرار إداري، ينبغي الاحتفاظ بالإعلان المنشور وبيانات الحملة والمراسلاتوأي مستندات تتعلق بالترخيص، ثم مراجعة سبب المخالفة والسند القانوني للقرار. ويتيح القانون التظلم كتابة منالجزاءات الإدارية خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ الإخطار، كما يجيز الطعن أمام المحكمة الإدارية المختصةوفق الإجراءات المقررة. وتظل مراعاة المواعيد أمراً أساسياً، لأن التأخر قد يؤثر في الخيارات القانونية المتاحة.

كيف يساعد مكتبنا في قضايا الإعلان؟

يتولى مكتبنا مراجعة محتوى الإعلان قبل نشره، ودراسة مدى الحاجة إلى ترخيص، وفحص العبارات والبياناتالتي قد تثير مسؤولية قانونية، مع اقتراح التعديلات المناسبة دون الإخلال بالهدف التجاري للمحتوى. كما نقدمالدعم القانوني عند ورود إنذار أو صدور جزاء، من خلال دراسة الواقعة والمستندات، وإعداد التظلماتوالمذكرات، ومباشرة الطعن أمام الجهة القضائية المختصة متى توافرت أسبابه القانونية.

والتعامل السليم مع الإعلان يبدأ من فهم الالتزامات قبل النشر، ولا ينتهي عند صدور الجزاء؛ بل يتطلب تقييم كلحالة وفق ظروفها والنصوص المنطبقة عليها، مع مراعاة أحكام اللائحة التنفيذية عند صدورها.

للتواصل مع المكتب: 94444897

هل ترغب في التواصل مع المكتب بشأن حالتك؟

اذكر موضوع استفسارك باختصار، وتجنب إرسال مستندات أو بيانات حساسة في هذه المرحلة.

واتساباتصال