بدلًا من بيع العقار بالمزاد: تعديل المادة 830 يفتح باب تملك حصة الشريك بالقيمة العادلة

حسين شريف الشرهان

من أبرز النقاط التي يتضمنها مشروع تعديل المادة 830 من القانون المدني الكويتي فتح حل قانوني جديد أمامالشركاء في العقارات السكنية المملوكة على الشيوع، بحيث لا يكون بيع العقار بالمزاد العلني هو الحل الوحيدعند تعذر قسمته عينًا.

فبدلًا من الوصول مباشرة إلى بيع منزل الأسرة، يتيح المشروع لباقي الشركاء فرصة تملك حصة الشريك الذييريد الخروج من الشيوع، مقابل دفع قيمتها العادلة.

وهذا الحل يحقق معادلة أكثر توازنًا: الشريك الذي يريد إنهاء الشيوع يحصل على حقه المالي، بينما يحتفظ باقيالشركاء بالعقار.

لماذا يمثل المزاد مشكلة في بعض الحالات؟

بيع العقار بالمزاد قد يكون حلًا قانونيًا لإنهاء الشيوع عندما لا يمكن تقسيم العقار دون التأثير على قيمته أوالانتفاع به.

لكن الأمر يختلف عندما يكون العقار منزلًا عائليًا يعيش فيه أحد الوالدين أو الأبناء أو أسرة كاملة منذ سنوات.

في هذه الحالة، لا يمثل العقار مجرد أصل مالي، بل يرتبط باستقرار الأسرة وحياتها اليومية، وقد تكون له قيمةاجتماعية وعاطفية كبيرة.

وفي المقابل، لا يمكن تجاهل حق الشريك الذي يرغب في الحصول على قيمة حصته. فإذا كان أحد الورثة يملكجزءًا من منزل موروث ويريد الاستفادة من حصته ماليًا، فمن غير العادل أن يُجبر على البقاء في الشيوع دوننهاية.

لذلك يأتي الحل المقترح ليحقق التوازن بين الطرفين: يحصل طالب القسمة على قيمة حصته، بينما تتاح لباقيالشركاء فرصة الاحتفاظ بالعقار.

التعديل يوازن بين حقين

أهمية مشروع تعديل المادة 830 أنه لا ينحاز إلى طرف على حساب الآخر.

فطالب القسمة لديه حق مالي يجب احترامه، وفي الوقت نفسه قد تكون لباقي الشركاء مصلحة مشروعة فيالحفاظ على العقار، خصوصًا إذا كان منزل الأسرة.

ومن هنا تأتي فكرة التملك بالقيمة العادلة باعتبارها حلًا وسطًا:

طالب القسمة يحصل على حقه المالي، وباقي الشركاء يحتفظون بالعقار.

وهذا الحل قد يكون أكثر مرونة من اللجوء مباشرة إلى المزاد، متى كانت شروطه القانونية متوافرة.

وقد أوضح وزير العدل أن المشروع يتيح للشركاء، أثناء نظر دعوى القسمة، طلب تملك حصة طالب القسمةمقابل قيمة يحددها خبير تنتدبه المحكمة، بما يضمن حصوله على المقابل العادل لحصته.

ما دور الخبير في تحديد القيمة؟

هنا تظهر أهمية الخبرة الفنية في تنفيذ هذا الحل.

فقيمة حصة الشريك يجب أن تُحدد على أساس موضوعي، وليس بناءً على تقدير أحد الأطراف فقط. ولذلك يأتيدور الخبير المنتدب من المحكمة لتقدير قيمة العقار وحصة الشريك وفق العوامل المؤثرة في القيمة السوقية،مثل الموقع والمساحة والحالة وغيرها.

وهذا الأمر ضروري لضمان نجاح الفكرة؛ لأن حماية منزل الأسرة لا يجب أن تكون على حساب الشريك الذييريد الخروج من الشيوع.

فالعدالة هنا تعني حماية الحقين معًا: الحفاظ على العقار، وضمان حصول الشريك على القيمة العادلة لحصته.

حسين الشرهان: خطوة مهمة للأسر والمجتمع

وفي هذا الاتجاه، يؤكد المحامي حسين شريف الشرهان تأييده لمشروع تعديل المادة 830، باعتباره خطوة مهمةلمعالجة مشكلة عملية قد تؤثر على عدد من الأسر، وتحقق قدرًا أكبر من التوازن بين الشركاء.

فحالات الشيوع قد تتحول مع الوقت إلى نزاعات حادة، خاصة عندما يتعلق الأمر بعقار سكني يمثل منزلالأسرة.

ومن ثم، فإن إعطاء الشركاء فرصة لتملك حصة طالب القسمة بالقيمة العادلة قد يكون حلًا أكثر مرونة منالوصول مباشرة إلى بيع العقار بالمزاد.

هل يعني التعديل إلغاء المزاد؟

هنا يجب توضيح نقطة مهمة: التعديل لا يعني أن المزاد سيُلغى في جميع الحالات، ولا أن أي شريك سيتمكنتلقائيًا من منع البيع.

فتطبيق هذا الحل يرتبط بطبيعة العقار، ومرحلة الدعوى، وتوافر الشروط القانونية، ونفاذ التعديل وتطبيقه علىالحالة المعروضة أمام المحكمة.

لذلك يكون التحرك في الوقت المناسب أمرًا مهمًا، إلى جانب دراسة تفاصيل العقار والدعوى وحصص الشركاءوالإجراءات التي اتخذت بالفعل.

حماية العقار دون ظلم الشريك

فكرة التعديل في النهاية بسيطة: ليس كل خروج من الشيوع يجب أن ينتهي ببيع منزل الأسرة بالمزاد.

فإذا كان من الممكن أن يحصل الشريك على قيمة حصته بشكل عادل، وكان باقي الشركاء قادرين على الاحتفاظبالعقار، فإن التملك بالقيمة العادلة يقدم طريقًا أكثر توازنًا.

ويبقى نجاح هذه الآلية مرتبطًا بحسن تطبيقها، ودقة تقييم العقار، وسرعة اتخاذ الإجراءات، وتقديم الطلبات القانونية في الوقت المناسب.

صفحة 4

هل ترغب في التواصل مع المكتب بشأن حالتك؟

اذكر موضوع استفسارك باختصار، وتجنب إرسال مستندات أو بيانات حساسة في هذه المرحلة.

واتساباتصال